النووي

155

شرح صحيح مسلم

التوكيد وأولو الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون والنهي بضم النون العقول فعلى قول من يقول أولو الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى فلما اختلف واللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيدا وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء قال أهل اللغة واحدة النهي نهية بضم النون وهي العقل ورجل نه ونهي من قوم نهين وسمى العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوز وقيل لأنه ينهى عن القبائح قال أبو علي الفارسي يجوز أن يكون النهي مصدرا كالهدى وأن يكون جمعا كالظلم قال والنهي في اللغة معناه الثبات والحبس ومنه النهى والنهى بكسر النون وفتحها والنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع قال الواحدي فرجع القولان في اشتقاق النهية إلى قول واحد وهو الحبس فالنهية هي التي تنهى وتحبس عن القبائح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم الذين يلونهم ) معناه الذين يقربون منهم في هذا الوصف قوله ( يمسح مناكبنا ) أي يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الأمام لأنه أولى بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظونها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الأمام وكبير المجلس كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك وفيه تسوية الصفوف